ابن الجوزي
78
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم ملك بعده جوذرز بن أشكان [ 1 ] ، ويقال : / ابن سابور ، وقيل : هو الَّذي غزا بني إسرائيل في المرة الثانية ، سلط عليهم لقتلهم يحيى بن زكريا ، فأثخن فيهم ولم يعد لهم جماعة ، ورفع الله منهم النبوة ، وأنزل عليهم الذل . وكانت الروم قد أقبلت إلى بلاد [ 2 ] فارس لطلب ثأر أنطيخش [ 3 ] ، وملك بابل يومئذ بلاش أبو أردوان [ 4 ] ، فكتب إلى ملوك الطوائف يعلمهم قصد الروم إلى بلادهم فأمدوه ، فاجتمع عنده أربعمائة ألف ، فولى عليهم ملكا من ملوك الطوائف يلي ما بين انقطاع السواد إلى الحيرة ، فسار بهم حتى لقي ملك الروم فقتله ، واستباح عسكره ، وذلك هو الَّذي هيج الروم على بناء قسطنطينية ، ونقل الملك من رومية [ 5 ] إليها ، وكان الَّذي ولي إنشاءها قسطنطين الملك ، وهو أول ملك من ملوك الروم تنصّر ، وهو الَّذي أجلى من بقي من إسرائيل عن فلسطين والأردن لقتلهم عيسى ، وأخذ الخشبة التي زعموا أنهم صلبوا عليها عيسى [ 6 ] عليه السلام [ 7 ] ، فعظمها الروم وأدخلوها خزائنهم ، فهي عندهم إلى الآن [ 8 ] ، ولم يزل ملك فارس متفرقا حتى ملك أردشير بن بابك بن ساسان بن بابك بن زرار [ 9 ] بن بهافريذ [ 10 ] بن ساسان الأكبر بن بهمن بن إسفنديار [ 11 ] بن بشتاسب [ 12 ] بن لهراسب فنهض بفارس طالبا بزعمه دم ابن عمه دارا
--> [ 1 ] في الأصل : « جوذر ابن أشكان » . وفي ت : « جوذر ابن أشكار » . وما أثبتناه من الطبري 1 / 580 . [ 2 ] « بلاد » سقطت من ت . [ 3 ] في الأصل : « أنطيحش » . وفي ت : « أنطيحس » . [ 4 ] في الأصل : « بلاس ابن أردوان » . [ 5 ] في ت : « الروميّة » . [ 6 ] في ت : « أنهم صلبوا عيسى عليها » . [ 7 ] « عليه السلام » سقطت من ت . [ 8 ] في ت : « إلى اليوم » . [ 9 ] في الأصل : « زرزار » . وما أثبتناه من ت ، والطبري . [ 10 ] في ت : « شافرند » . [ 11 ] في الأصل : « اسفندنار » . [ 12 ] في ت : « بشاسب » .